محمد ثناء الله المظهري
219
التفسير المظهرى
الدنيا وكانت له الثنية من ارض الشام كلها سهلها وجبلها وكان له فيها من أصناف المال كله من الإبل والبقر والغنم والخيل والحمر ما لا يكون لرجل أفضل منه في العدة والكثرة وكان له خمسمائة « 1 » فدان يتبعها خمسمائة عبد لكل عبد امرأة وولد ومال ويحمل فمعز الدولة كل فدان أتان ولد كل أتان اثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وفوق ذلك وكان اللّه عزّ وجلّ أعطاه أهلا وولدا من رجال ونساء وكان برا تقيا رحيما بالمساكين يطعم المساكين ويكفل الأرامل والأيتام ويكرم الضيف ويبلغ أبناء السبيل وكان شاكرا لأنعم اللّه مؤديا لحق اللّه قد امتنع من عدو اللّه إبليس ان يصيب منه ما يصيب من أهل الغنى والعزة والغفلة والشاغل عن امر اللّه بما فيه من الدنيا وكان معه ثلاثة نفر قد أمنوا به وصدقوه رجل من أهل اليمن يقال له اليقن ورجلان من أهل بلده يقال لأحدهما يلد وللآخر صافر وكانوا كهولا فكان إبليس لا يحجب عن شيء من السماوات وكان يقف فيهن حيث ما أراد حتى رفع اللّه عيسى عليه السّلام فحجب عن اربع فلما بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم حجب من الثلث الباقيات فسمع إبليس تجاوب الملائكة بالصلاة على أيوب وذلك حين ذكر اللّه واثنى عليه فأدركه البغي والحسد وصعد سريعا حتى وقف من السماء موقفا كان يقفه فقال الهى نظرت من امر عبدك أيوب فوجدته عبدا أنعمت عليه فشكرك وعافيته فحمدك ولو ابتلته بنزع ما أعطيته لحال عما هو عليه من شكرك وعبادتك ولخرج من طاعتك قال اللّه انطلق فقد سلّطتك على ماله فانقضى عدو اللّه إبليس حتى وقع إلى الأرض ثم جمع عفاريت الجن ومردة الشياطين وقال لهم فما ذا عندكم من القوة فانى قد سلطت على مال أيوب وهي المصيبة القادحة الّتي لا يصبر عليها الرجال فقال عفريت من الشياطين أعطيت من القوة ما ذا شئت تحولت اعصارا من النار واحترقت كل شيء اتى عليها
--> ( 1 ) فدان كسحاب أو كشدّاد الثور أو الثور ان يقرن للحرث بينهما ولا يقال للواحد فدان أو هو فمعز الدولة الثوريين 12 .